الشيخ محمد آصف المحسني

60

حدود الشريعة

وَلا عادٍ - ولا جدوى في البحث حولها ، ونحن في غنى عنها بصحيح حمّاد بن عثمان عن الصادق عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ قال « الباغي : باغي الصيد ، والعادي ، السارق ، ليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرّا ، هي حرام عليهما ، ليس هي عليهما كما هي على المسلمين ، وليس لهما أن يقصّرا في الصلاة » « 1 » . [ الفائدة ] الثانية : الباغي والعادي عند الاضطرار هل يجوز لهما الإمساك عن أكل الميتة وغيرها من المحرّمات المذكورة في الآية حتى الموت أم لا ؟ ظاهر القرآن هو الأوّل ، بل وجوبه لكن لا بدّ من تأويله ؛ إذ حفظ النفس أهمّ الأمور عند الشارع ؛ فإذا أبيح المحرّمات مخافة أمور تكون أدون من النفس ، فكيف لا يجوز لحفظ النفس ، فالصحيح أنّ الخائف على نفسه أو على نفس غيره أو على ضرر عظيم ببدنه ، يجب عليه أكل الميتة وغيرها وإن كان باغيا ، وعاديا وإن كان يعاقب على هذه الأكل ويكون آثما ، وهذا الوجوب وجوب عقليّ من باب ارتكاب أخفّ الضررين ، كوجوب الخروج من الدار المغصوبة مع كونه تصرّفا قبيحا يستحقّ عليه العقوبة ، فافهم « 2 » . [ الفائدة ] الثالثة : هل يكون ارتكاب سائر المحرّمات أيضا ، مثل أكل هذه الأربعة موجبا للعقاب للمضطرّ العادي والباغي أم الحكم مخصوص بهذه الأربعة ؟ أقول : الظاهر من الآيات هو حصر المحرّمات المأكولة في المذكورات ، وعليه ، فالاضطرار الرافع للحرمة والاضطرار غير الرافع ، كاضطرار الباغي والعادي قيد للمحرّمات التي تؤكل وتشرب لا للعناوين المذكورة في الآيات فقط ، وعليه كلّ ما دلّ الدليل على حرمة أكله أو شربه فحكمه حكمها . فافهم ؛ فإنّه دقيق . نعم ، لا دلالة في الآيات على التعدّي منها إلى المحرّمات غير المأكولة والمشروبة ، لكنّ العقل شاهد بالإلحاق .

--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 78 ؛ وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 479 . ولا يبعد أن يقال : إنّ الاضطرار المجوّز لأكل المحرّمات هو ما إذا لم يتحقّق بفعل حرام أو بمطلق اختياره بناء على عدم حرمة الصيد ؛ فإنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا أو تكليفا أيضا على قول . ( 2 ) . نعم ، لا يجوز لهما - ولو عقلا - أكل الميتة عند عروض بعض مراتب الاضطرار الخفيفة والجواز مخصوص بالصورتين المذكورتين في المتن .